جلال الدين الرومي
443
المثنوي المعنوي ( معرب الدسوقي )
( 638 - 644 ) يقول استعلامى : يتدخل مولانا معلقا داخل القصة : فالحضرى والقروي كلاهما من أهل الدنيا ، لكن الحضري وهو أكثر وعيا كان عليه ألا يخدع بهذه السهولة وأن يأتي به طمعه ( ؟ ! ! ) إلى القرية ( 3 / 250 ) ، والواقع أن الحضري لم يطمع في القروي ولا انتظر منه خيرا ، بل جاء وهو ينتظر جزاء إحسانه سوءا . . الواقع أن الحضري ندم على فوت صحبة الكرام ورجال الله وتفضيل صحبة قروى جلف عليها ، والمقصود بملوك التراب ملوك الدنيا ، وأصوات الطبول أي كلمات جوفاء لا نتيجة منها ، والمقصود بالعقل هو العقل الباحث عن الله ، والغول إشارة إلى أهل الظاهر ، واختار النقل ، أي اعتمد على كلام أهل الظاهر . ( 651 ) ترجم المفسرون هذا البيت بأنه جسد ذئب وحيد أو متروك أو مهجور ويرى استعلامى ( 3 / 251 ) أن الأقرب إلى الصواب أن القروي جاء بتمثال الذئب لكي يقيم فخا للحضرى ، ولا أدرى كيف جاءه هذا التفسير ، خاصة وأن ذئبا لم يظهر قط بل كان جحش القروي كما سيبدو ، وذئب وحيد أو متروك أو متهافت أكثر إقناعا على أساس أن الحضري رأى الجحش في الظلمة كتمثال لذئب يبدو من وراء التل فأصماه . ( 667 - 680 ) يرى استعلامى ( 3 - 251 ) أن هذه الأبيات من كلام مولانا ليست على لسان الحضري لكنها إفاضات مولانا ، والواقع أن هذه الأبيات على لسان الحضري نفهم منها أن القروي عندما كان يهرب من الحضري كان يتظاهر بأنه في حالة سكر وغيبة بحيث لا يعرفه والواقع أن كثيرا من الأبيات التالية وحتى البيت ( 710 ) يختلط الكلام الذي على لسان الحضري بالكلام على لسان مولانا . فالقروى الذي ادعى الغيبة وعدم معرفة رفيق عشرة سنوات استطاع أن يميز ضراط جحشة في الظلمات الثلاث فأي سكر هذا وأية غيبة هذه ؟ ويقدم مولانا خلال هذه الأبيات صورة كثيرة الحركة وشديدة السخرية لفئة